حبيب الله الهاشمي الخوئي
266
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أنس شيئا ولم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوّف علىّ النسيان فيما بعد فقال : لا لست أتخوّف عليك النسيان والجهل . وقوله عليه السّلام : كما في البحار ( ج 19 ص 126 ) : ولقد جئتهم بكتاب كملا مشتملا على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ إلخ - فعلى هذا لا يسع أحدا أن يقول بتا أنّه عليه السّلام جمع السور ورتّبها ولم تكن السور مرتبة على عهد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأخبار الاخر أيضا الدّالة على أن أبا بكر وغيره جمعوه من هذا القبيل لا يدلّ على أن ترتيب سور القرآن لم يكن بأمر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فمن تمسك بها لذلك الغرض فقد أخطأ . قال الطبرسي في المجمع قوله تعالى * ( « وَأَظْهَرَه ُ اللهُ عَلَيْه ِ عَرَّفَ بَعْضَه ُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ » ) * ( التحريم - 4 ) : قرأ الكسائي وحده عرف بالتخفيف والباقون عرّف بالتشديد واختار التخفيف أبو بكر بن عياش وهو من الحروف العشر الَّتى قال : إنّى أدخلتها في قراءة عاصم من قراءة علي بن أبي طالب عليه السّلام حتّى استخلصت قراءته يعنى قراءة علىّ عليه السّلام وهى قراءة الحسن وأبى عبد الرّحمان السلمى وكان أبو عبد الرّحمان إذا قرأ إنسان بالتشديد حصبه - انتهى . أقول : أبو بكر بن عيّاش وحفص بن سليمان البزاز راويان لعاصم بن أبي النجود بهدلة وعاصم من القراء السبعة الَّذين تواترت قراءاتهم ولكن اعراب القرآن المتداول الان إنّما هو بقراءة حفص عن عاصم ويستفاد مما نقل الطبرسي عن ابن عياش أن قراءة عاصم هي قراءة أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب روحي له الفداء إلَّا في عشر كلمات أدخلها أبو بكر في قراءة عاصم حتّى استخلصت قراءة علىّ عليه السّلام فالقراءة المتداولة هي قراءته عليه السّلام وكذا قال الطبرسي في الفن الثاني من مقدمة تفسيره في ذكر أسامي القراء : فأمّا عاصم فانّه قرأ على أبى عبد الرّحمان السلمى وهو قرأ على علىّ بن أبي طالب عليه السّلام . فإنّما اختير في المصحف الكريم قراءة عاصم لسهولتها وجودتها ولأنّها أضبط من القراءات الأخرى والسرّ في ذلك إن قراءته قراءة أمير المؤمنين عليه السّلام